الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
44
تفسير روح البيان
ضغثا فضربها ضربة واحدة يقال حنث في يمينه إذا لم يف بها وقال بعضهم الحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله من حيث إن كل واحد منهما سبب له وفي تاج المصادر [ الحنث : دروغ شدن سوكند ] ويعدى بفي [ وبزهمند شدن ] فان قيل لم قال اللّه تعالى لأيوب عليه السلام ( لا تَحْنَثْ ) وقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) قلنا لان كفارة اليمين لم تكن لاحد قبلنا بل هي لنا مما أكرم اللّه به هذه الأمة بدليل قوله تعالى لكم كذا في أسئلة الحكم وفي كلام بعض المفسرين لعل التكفير لم يجز في شرعهم أو ان الأفضل الوفاء به انتهى قال الشيخ نجم الدين رحمه اللّه أراد اللّه ان يعصم نبيه أيوب عليه السلام من الذنبين اللازمين . أحدهما اما الظلم واما الحنث وان لا يضيع اجر احسان المرأة مع زوجها وان لا يكافئها بالخير شرا وتبقى ببركتها هذه الرخصة في الأمم إلى يوم القيامة انتهى . فقد شرع اللّه هذه الرحمة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها وهي رخصة باقية في الحدود يجب ان يصيب المضروب كل واحد من المائة اما بأطرافها قائمة أو باعراضها مبسوطة على هيئة الضرب اى بشرط ان توجد صورة الضرب ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق - روى - ان الليث بن سعد حلف ان يضرب أبا حنيفة بالسيف ثم ندم من هذه المقالة وطلب المخرج من يمينه فقال أبو حنيفة رحمه اللّه خذ السيف واضربنى بعرضه فتخرج عن يمينك كما في مناقب الامام رضى اللّه عنه قال في فتح الرحمن مذهب الشافعي إذا وجب الحد على مريض وكان جلدا اخر للمرض فإن لم يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسين ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم فان برئ أجزأه ومذهب أبى حنيفة رحمه اللّه يؤخر فلا يجلد حتى يبرأ كمذهب الشافعي فإن كان ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب ومذهب مالك لا يضرب الا بالسوط ويفرق الضرب وعدد الضربات مستحق لا يجوز تركه فإن كان مريضا آخر إلى أن يبرأ كمذهب الشافعي وأبى حنيفة ومذهب احمد يقام الحد في الحال ولا يؤخر للمرض ولو رجى زواله ويضرب بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير فان خشي عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب وعثكول النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة كقول الشافعي واما إذا كان الحد رجما فلا يؤخر بالاتفاق ولا يقام الحد على حامل حتى تضع بغير خلاف فأبو حنيفة ان كان حدها الجلد فحتى تتعالّ ا اى تخرج من نفاسها وان كان الرجم فعقيب الولادة وان لم يكن للصغير من يربيه فحتى يستغنى عنها والشافعي حتى ترضعه اللبان ويستغنى بغيرها أو فطام لحولين ومالك واحمد بمجرد الوضع إِنَّا وَجَدْناهُ علمناه صابِراً فيما أصابه في النفس والأهل والمال وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن أيوب عليه السلام لم يكن ليجد نفسه صابرا لولا انا وجدناه صابرا اى جعلناه يدل على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه عليه السلام ( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ) اى هو الذي صبرك وان لم تكن تصبر انتهى - روى - انه بلغ امر أيوب عليه السلام إلى أن لم يبق منه الا القلب واللسان فجاءت دودة إلى القلب فعضته وأخرى إلى اللسان